أهلآ وسهلآ      
auliban.com en page d'accueil   عودةauliban.com en page d'accueil
لبنان أطبع البريد أضف الصفحة
لارسـن ينكـأ جـراح الأزمـة بيـن مصـر و«حـزب اللـه» ،


عندما تلقى لبنان الدعوة للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب في القاهرة

كانت بعض الدوائر المختصة لا تزال منهمكة في كيفيّة إغلاق ملف الأزمة بين مصر و«حزب الله» بالكامل، ولجم توظيفاته المتعددة إن على مستوى الامم المتحدة ومجلس الامن، او على مستوى العديد من الدول التي استفادت من هذا الجو غير الودّي لكي تدلي بدلوها في هذا الموضوع، وفق مقتضيات مصالحها. ونشطت الاتصالات حول طرحين، الأول:

إجراء مراجعة دقيقة لمستجدات العلاقات المصريّة ـ اللبنانيّة في ظلّ هذه الأزمة المتفاقمة بعد دخول الدولة اللبنانيّة على الخط، وقيام رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان شخصيّا باتصالات لمعالجة هذا الملف بحكمة وهدوء وتروٍ، بعيدا عن حملات التشهير، وأجواء التشنج والانفعال والكيديات السياسيّة. وربط المشاركة في الاجتماع بما يمكن ان تعكسه من مردودات إيجابيّة، كأن يكون هناك لقاء بين رئيس الوفد اللبناني والرئيس حسني مبارك، يكون بمثابة مؤشر على الرغبة المشتركة في معالجة الملف من زاويته السياسيّة، وترك الجانب القضائي الى الجهات المختصة لتقوم بواجبها بشفافيّة مطلقة، لكن تبين في نهاية الأمر أن مثل هذا المخرج غير متوافر ويحتاج الى المزيد من الوقت ومن المعالجات الهادئة.

والثاني: رصد التداعيات، بعدما خرجت الأزمة عن الإطار الضيق المحدود، وسوّقتها مصر باتجاه الولايات المتحدة الاميركيّة، والامم المتحدة، ومجلس الامن، والإتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى الى انعكاسات سلبيّة لم تعد محصورة بالحزب بل أساءت الى مصالح لبنان وسمعة الدولة والمؤسسات، الأمر الذي وفّر مناخا مؤاتيّا لكي تدلي حكومة التطرّف الإسرائيلي بدلوها في هذا الموضوع للإساءة الى لبنان والتشهير بأدائه الرسمي، بمقدار الإساءة الى الحزب وسلاحه المقاوم. وتبيّن بنتيجة «الخلاصات» أنه من المصلحة الوطنيّة والقوميّة أن يغض لبنان الطرف عن المشاركة بوفد رسمي رفيع، وتكليف السفير اللبناني لدى القاهرة وممثله لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربيّة القيام بهذه المهمة.

وقبل ان ينفرط عقد الاجتماع العربي في القاهرة، أطلّ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن ليعلن أمام مجلس الأمن الدولي ان استمرار وجود «الجماعات المسلحة والميليشيات في لبنان يهدد استقرار الدولة اللبنانية وسيادتها، وان التهديدات التي تشكّلها الجماعات المسلحة تخلق جوّا من الترهيب يسبق الانتخابات النيابيّة في 7 حزيران، وتقوض استقرار المنطقة». وزاد هذا الإعلان في التهاب الساحة الملتهبة أساسا بالخطابات الانتخابيّة، وجاءت ردود الفعل متفاوتة، بمعنى أن بعض فريق الأكثريّة قد أطربه كلام لارسن كونه جاء متوافقا مع حملته ومسار طروحاته والشعارات التي يحملها ضد المقاومة وسلاحها،

. في حين أن بعض فريق الأقليّة استهجن ما أعلنه لارسن، واعتبر للوهلة الأولى وكأنه يستمع الى تقرير يدلي به المندوب الاسرائيلي لدى الامم المتحدة، نظرا للتطابق في الأسلوب والمفردات والتوجهات. ولم تقتصر ردّة الفعل على جانب محدد من التقرير، بل كان هناك اتهام صريح في تورطه غير المباشر في الانتخابات النيابيّة، وتغليب وجهة نظر فريق على حساب ومصالح الفريق الآخر، على مسافة أسابيع معدودة من صندوقة الاقتراع. ويأخذ التقرير مداه من الدرس على المستوى الرسمي، ومن زوايا عدّة، اولها تجاهله التام أو عدم إلمامه الكافي بمجريات الأمور على طول الخط الأزرق، وكأن إسرائيل غير معنيّة بالقرار، او كأن لا خروقات ولا تجاوزات من قبلها للسيادة اللبنانيّة، وهذا ما يضفي على المسؤول الدولي تهمة الكيل بمكيالين والنظر الى مجريات الامور من منظارين مختلفين، ثم تعمّده الدخول كفريق وطرف في الأزمة المتفاقمة بين مصر و«حزب الله» والإمعان في صبّ الزيت على نار العلاقات الثنائيّة، وايضا محاولة تأجيج الحساسيات المحتدمة بين المجموعات السياسية اللبنانية على أبواب الانتخابات، خصوصا وإن سلاح الحزب يبقى مادة مطروحة على طاولة الحوار الوطني حتى إشعار آخر.

وإذا كان الاتجاه الرسمي يميل الى احتواء بعض ما جاء في تقرير لارسن من سلبيات في إطار التعاون الدبلوماسي القائم بين لبنان والامم المتحدة، فإن مردوداته على مستوى الأزمة ما بين القاهرة و«الحزب» ليست أقل من نكء لجرح لم يندمل، وهذا ما يستدعي جهودا مضاعفة لاحتواء الانعكاسات ومردوداتها السلبيّة، والأمر لا يقتصر على لبنان وحده، بل على دول عربيّة تعمّد المسؤول الدولي أن يرشقها بسهام انتقاداته ليزيد من أجواء الفرقة والتباعد بين الدول العربيّة، وتسهيل طريق العودة الى مناخ الإصطفافات التي كانت سائدة قبل انطلاقة مبادرة المصالحات. وبمعزل عن هذا العامل المستجد والطارئ، فإن حجم المشاركة في اجتماع القاهرة الاستثنائي يعكس الواقع العربي الراهن، وإن كانت الذرائع كثيرة لتبرير غياب نصف وزراء الخارجيّة.

وحاول الامين العام عمرو موسى بكياسته الدبلوماسيّة ان يبرر هذا الغياب بسبب «الاستعجال في عقد الاجتماع»، متجنبا المضي في كشف بقية الاسباب الجوهرية التي يعرفها جيدا، ويعرف أن سوريا بغياب وزير خارجيتها قد أنقذت المصالحة التي لا تزال طرية العود مع مصر، وعطّلت الكثير من الصواعق المعدّة لتفجير الاجتماع من داخل القاعة بعدما تبيّن ان البعض قد استحضر الملف الإيراني، ووضعه بموازاة الملف الإسرائيلي. ولا حاجة للتذكير بسائر الموانع والتحفظات التي عطّلت مشاركة الآخرين، طالما ان المكتوب يقرأ من عنوانه، ولكل دولة لها نظرتها الخاصة لمجريات الأمور، بعدما تبيّن أن بعض من شارك ولبّى الدعوة، إنما فعل تعاطفا مع القاهرة.

ويأتي التأكيد على المبادرة العربيّة للسلام بفعل الإضطرار والضرورة، كونها الإرث الباقي من الإجماع العربي، والمستند الرسمي الوحيد الذي يحمل تواقيع الملوك والرؤساء والأمراء، في ظلّ غياب البديل، وغياب الظرف المؤاتي لتوفير إجماع مماثل حول أي مستند آخر، نتيجة الوهن الذي يضرب العصب التوافقي عند العرب في مواجهة التحديات الكثيرة التي تحاول حكومة التطرف الاسرائيليّة ان تغرق بها دول المنطقة، وتنامي تجاذبات المصالح الإقليميّة ـ الدوليّة على الساحة الشرق أوسطيّة. والجانب الأميركي ليس في عزلة عن مجريات الأمور، وهو الذي يحاور سوريا من جهة ويجدد العقوبات عليها من جهة أخرى، ويؤكد سعيه الى دعم الاستقرار الداخلي في لبنان، ويؤجج بالمقابل الحملة على «حزب الله» وسلاحه على ابواب انتخابات يريدها مفصليّة وتقرر مصير البلد وموقعه على خريطة سياسته تجاه المنطقة.
9/5/2009 جورج علم
top
عودة
top
أعلي الصفحة
جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات