14 عاماً على قانون المخدرات.. هل حقّق وظيفته الاصلاحية ؟
هو ملف المخدرات أيضاً وأيضاً في بلد يعاني ما يعانيه على كلّ المستويات، ولكنّ الجديد في الملف هو مقاربة قانون المخدرات إذ تشير المعلومات إلى أنّ أكثر من 383 من الاشخاص يتعاطون المخدرات يواجهون اليوم قضية متعلقة بتعاطي المخدرات في المحاكم، وذلك وفقاً لما ورد في تقويم الاحتياجات الظرفية التي أجراها مركز سكون العام الماضي. ليس المطلوب هنا "مراعاة" المدمنين على المخدرات ولا الدفاع عنهم، خصوصاً أنّ ما يرتكبونه بإدمانهم هو إثم بحقّ أنفسهم قبل المجتمع، ولكنّ المطلوب، كما يقولون هم، هو قوانين "عادلة" تساهم بإعادة المدمنين إلى الحياة الطبيعية، ولو بعد "التوبة"، خصوصاً أنّ قانون المخدرات المعمول به حالياً لا يكتفي بسجن واعتقال المدمنين بل يسجّل ذلك في "السجلّ العدلي" مع ما يستتبع ذلك من صعوبات سواء على صعيد التسجيل في الجامعات أو إيجاد فرص عمل.
هل استطاع القانون تحقيق وظيفته الاصلاحية؟
الجدير ذكره بداية أنّ مسودة مشروع لتعديل قانون الانتخابات والمؤثرات العقلية أقرّت في العام 1998، ولا تزال سارية حتى يومنا هذا دون أيّ تعديل يُذكر، رغم أنّ جمعيات عدّة وفي مقدّمها جمعية سكون رفعت الصوت في أكثر من محفل ومناسبة، إذ تشدّد الجمعية المذكورة على وجوب إعادة النظر في هذه القضايا الشائكة مثل السجل العدلي، والفراغ الحاصل بين النظامين القانوني والصحي، والتمييز بين الأحكام المنصوص عليها لتعاطي المخدرات والإتهامات أخرى ذات صلة بالمخدرات، وذلك باعتبار أنّ هذا التعاون يشعر الشخص المريض بأنه مدعوم من جميع الجهات.
من جهته، يلفت القاضي سامر يونس إلى أنه "وبعد بعد مضي اربعة عشر عاماً على القانون القديم، يحق لنا لا بل من واجبنا أن نتساءل اذا استطاع هذا القانون تحقيق وظيفته الاصلاحية". ويشدّد يونس على ضرورة أن يكون هناك "نظرة تحفيزية وشراكة بين القضاء ومراكز العلاج والمجتمع المدني لنصل الى نهج جديد في القضاء يعطي القاضي دور المحفز والمبادر".
يدفعون الثمن أكثر من مرة..
إنّ قوانين المخدرات الحالية في لبنان تنص على الأحكام نفسها للأفراد الموقوفين بسبب تعاطي المخدرات وأولئك الموقوفين بسبب زراعة المخدرات وتجارتها وتهريبها. اذ يسجن عدد كبير من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات بسبب غياب نظام عامل وفاعل لإحالة الأفراد المعنيين من المحاكم إلى مراكز الرعاية الصحية، بالرغم من أن القانون ينص على الحق بالعلاج لا سيما إلى إنشاء هذا النظام. فوفقاً لدراسة أجراها المحامي نزار صاغية بالتعاون مع مركز سكون حول القضايا المتصلة بالمخدرات في المحاكم، "يحكم معظم القضاة على الأفراد الذين يتعاطون المخدرات إما بالسجن أو بإخلاء السبيل بسبب غياب نظام الإحالة ومراكز العلاج الحكومية و هذا الضعف له آثار ضارة على حياة الأفراد المعنيين مباشرة بهذه القوانين".
التطبيق أهم من الاقرار..
وبحسب المعنيين، فإنّ غياب نظام الإحالة ومراكز العلاج العامة المصممة لاستقبال أشخاص من كلّ الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية قد صنّفت الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات في خانة العقوبة والاعتقال والعودة إلى المخدر دون تقديم فرص حقيقية للعلاج. ويشدّد هنا على وجوب اعادة النظر في أساليب العلاج، وفي الإطار المؤسساتي لتطبيقها، كما على ضرورة اعادة النظرايضاً بالافعال المعاقب عليها وبالعقوبات عملاً بمبدأ تناسب العقوبة مع خطورة المجرم والحفاظ على سرية المدمن والحؤول دون وصمه تسهيلاً لاعادة دمجه اجتماعياً.
ويتوقف المعنيون أيضاً عند غياب الدولة ما أوجب تحرك الجمعيات والمجتمع المدني بمشروع التعديل الذي يملأ الفراغات التي وجدت في القانون القديم بما فيها بند العلاج الذي لا يطبق لغياب مراكز العلاج المجاني، ما يعطل عمل لجنة المكافحة ويترك المدمن في دائرة المجرم لا المريض.
وانطلاقاً من هنا، يأتي التشديد على التعديلات للوصول إلى قانون حضاري ومتطور في نهاية المطاف.
|