 ماجدة الرومي تجمع الاسلام و المسيحية باغنية واحدة
شهدت الساحة الغنائية تطوراً جديداً في مسيرة الفنانة ماجدة الرومي..والتي اعتبرت بحق تطوراً في تلك المسيرة التي امتدت منذ ربع قرن؟
وقد استطاعت صاحبة هذا الصوت الرومانسي ان تقلب كل المقاييس والتقاليد المعترف بها عند معظم اهل النغم.
فقد بدأت اذاعة "جرس سكوب" منذ فترة ببث أغنية "نبع المحبة ولا اله الا الله" حيث جمعت الماجدة في أغنية واحدة المسيحية والاسلام لتدعو العالم واللبنانيين الى محبة الله ومحبة وطنهم كل حسب ايمانه فالدين لله والوطن للجميع. وقد اتى أداء الاغنية رائعا في الكلمات والالحان والتوزيع وطبعا بصوت ماجدة الرومي الساحر.
ماجدة التي غنت للحب والطيور والارض والوطن وبيروت و "اعتزلت الغرام" من خلال قصيدة "اعتزلت الغرام" كلمات الشاعرة نهلة نجم ونزار فرنسيس الحان: ملحم بركات ,ثم ما لبثت اعلان "اعتزال الغرام" فجأة,باعتبار ان القصيدة حملت بين طياتها اكثر من معنى وظل المعنى -طبعاً- في قلب الشاعر...
يكاد يجمع الذين عرفوها عن قرب , انها برغم القصائد الرومانسية والوطنية العديدة التي انشدتها الاّ انها تستحق عن جدارة لقب "صوت الحب".
ان الحب وحده كان دائما ً طعامها,وهواها ومحور حياتها.
وهي عندما دعت شعبها في الثمانينات لمشاركتها في اداء اغنيتها "يا نبع المحبة" لكلمات الشاعر مارون كرم والحان احسان المنذر
علمتنا ماجدة الرومي كيف نحب ومتى ؟
وهي التي حاولت طوال حياتها ان تكره، ولم تستطع .
ومن بعدها والدها قصيدة "غني احبك ان تغني" جاء صوتها مفعماً بالدفء والوفاء لمن تعلمت منه الف باء النغم.
ولان ماجدة الرومي مطبوعة على الوفاء والحب منذ نعومة اظفارها عرفت "ماجدة" الحب والايمان والصدق في كل دورات حياتها.
والى الان مازالت ماجدة تتشبث بعقيدة الايمان وتتسلح بالحب.
يوم انشدت "اعتزلت الغرام"
لم تصدق ماجدة الرومي ما يقوله شعراء الاغنية ..ربما ؟ لانهم يتغنون ويتظاهرون بالعذاب.
ولان الشاعر لا يريد علاجاً لعذابه..بل عذابه هو العلاج,وشفاؤه هو الشفاء.
من هنا ,ولدت لدى ماجدة الرومي, خطوتها الغنائية الجديدة,فراحت بذكائها الفطري الموروث- تمزج مقاطع من قصيدتها الايمانية "ينابيع المحبة",بالشهادة.
الشهادة:هي لا اله الا الله فجاءت هذه الرحلة الايمانية ممتعة ,تذكرنا بان الشهادة وحدها قد صنعت للدنيا كلها شيئاً عظيماً ومعجزة للبشرية بأن الاله هو لكل البشر والانسانية جمعاء.
لقد جاء صوت ماجدة الرومي من خلال نبراته الايمانية دعوة جديدة لبني البشر للعودة الى الينابيع..
واستطاعت ,ان تجعل الانسان المؤمن موصولاً بتراثه الديني والدنيوي موصولاً طيلة قرون.
وفي نفس الوقت لم يمنعها من ان تستجيب لحركة الحياة.
وقد حرصت ماجدة الرومي من هذه الاغنية التي شارك في الحانها ايلي شويري والتي سطعت انغامه عبر حنجرة ماجدة الذهبية ودعوة الملايين بتوحيد -الصف_تحت عنوان. "لبنانكم" في مركز البيال فجاء "نشيد الشهداء" مطعماً "بنشيد الطوائف" ودعوة الناس للمشاركة مع صاحبة الصوت بنداء واحد هو " نبع المحبة".
اكثر من 107 عازفاً كانوا يقفون وراء هذه الملحمة الغنائية بقيادة المايسترو ايلي العلية وبمشاركة اوركسترا فرقة من بلاّروسيا .
والتكاليف بلغت مليوني دولار.
وقد حرصت ماجدة الرومي من هذه "الاغنية الدينية" على تأكيد التطور الدلالي لكلمات الشهادة.
هذا ,يعني بان الشهادة والتي سمعناها في استهلالية الاغنية ,بان الشهادة حية خالدة..
ولان الشهادة الالهية هي التي واكبت حركة الحياة...
انه النغم الالهي الخالد.. ولو كنا نعيش في ظل عصر العولمة والصور الغنائية المتعددة الالوان والاجناس فجاء الصوت لدى ماجدة الرومي له ..حضور قوي في حياتها.
صوت يوصف لنه اشارات خفية تؤدي للسامع رسائل ذات مضامين متنوعة ..بتنوع كلمات ومعاني الاغنية واللحن فجاءت "لبنانكم" رسالة محبة مقرونة بالدعاء والتسامح.
وهناك اهداف فكرية لمسناها من صاحبة هذا الصوت الانساني .
وكذلك اهداف جمالية في فنون الصوت,كالموسيقى والايقاع,والانشاد الجماعي,خاصة في الاداء المشترك.
والذي يعنينا من "لبنانكم" هو الجانب الجمالي في الابداع الصوتي الرومي.
ان فنون الصوت كالموسيقى والغناء فنوناً تؤثر في العاطفة الانسانية المشتركة وتلمس الروح الانسانية ,بما تحمله من قيم جمالية ووجدانية.
كثيرة هي وجوه الابداع في الشهادة -لا اله الاً الله- تلك التي تجلت من خلالها عالمية الصوت الانشادي لدى ماجدة الرومي وعمق تأثيره بقوة سلطانه على القلوب .
والنغم الشهادي او القرآني ,او الكنسي- مثلاً- ينعش من اصواته و حسن جرسه ,وتآلف الفاظه,وطرائق الاداء في فن التجويد التي ارتبطت بالموسيقي.
وقد ارتبط اداء الشهادة "لبنانكم" بالمقامات الموسيقية العربية كالبياتي و النهوند,والرصد والحجاز والصبا,وغيرها وكل مقام من هذه المقامات طرق عديدة واساليب متباينة في ابراز وجوه النغم الديني..
واستطاعت ماجدة الرومي ابراز المعنى الايماني حيوياً عن طريق التنغيم بألوان مختلفة.
وسيظل "الصوت الرومي" فريداً مشعاً للاستماع والقلوب..
|