هل فضح اتهام بولتون.. قرار بيلمار السياسي ضد «حزب الله» auliban.com en page d'accueil
لمزيد من الاخبار
أطبعالبريدأضف الصفحة بولتون
هل فضح اتهام بولتون.. قرار بيلمار السياسي ضد «حزب الله»


هل فضح اتهام بولتون.. قرار بيلمار السياسي ضد «حزب الله»

عبر موقفان أميركيان في موازاة المناخ الايجابي المواكب للمسعى العربي، أولهما قول مسؤول أميركي إن إدارته لم تسمع بوجود تسوية سورية سعودية حول لبنان، وثانيهما استحضار السفير الاميركي السابق في الامم المتحدة جون بولتون من أجل «الكشف» أن القرار الاتهامي للمحكمة سيتهم «حزب الله» ومسؤولين سوريين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما هو السرّ الكامن خلف إتاحة منصة إعلامية سعودية لإطلاق النار على جهود التسوية والنفخ في بوق الفتنة، وماذا عن التوقيت غداة خروج الملك عبد الله بن عبد العزيز من مشفاه الاميركي، وبالتزامن مع تأكيد الملك عبد الله للرئيس السوري بشار الاسد التزامه بما تم التوصل اليه، وعودة الحديث مجددا عن زيارة قريبة للأمير عبد العزيز بن عبد الله الى دمشق؟

وبصرف النظر عما تحمله هذه «الرسالة»، فإن المعارضة اللبنانية أخضعت الموقفين للتقييم وخلصت من خلال مراجع بارزة الى إبداء الحذر من أن يكون القصد منها أبعد من «التشويش» على الجهد العربي، وخصوصا أن بعض الاصوات الداخلية «المحسوبة» على رئيس الحكومة تحمست في رفع نبرتها وصولا الى نفي وجود تسوية أو أية تفاهمات معقودة، وأكثر من ذلك رفع بعضها الصوت في اتجاه الرئيس بشار الاسد، ومن دون أن يبادر أحد من مراجع هذا الفريق لتصحيح أو تبرير أو توضيح المنحى السلبي في الكلام عن بعض ما ردده الرئيس الاسد أمام الأسير المحرر سمير القنطار.

ولعل أهم ما خلصت اليه المراجع القيادية في المعارضة في تقييمها للكلام الاميركي الاخير، هو ان الولايات المتحدة ليست مع الوصول الى تسوية من حيث المبدأ، وقد حملتها الوقائع اللبنانية على الاقتناع بأنها برغم كل قوتها لا تستطيع ان تكمـِّل بمشروع المحكمة الدولية كما هو مخطط له، وبالتالي فهي لا تريد أن تتخلى عن أوراقها، وتبحث عن التسوية بشروطها وليس بشروط الطرف الآخر.

واعتبرت المراجع القيادية المعارضة ان استحضار بولتون سواء عن حسن نية أو عن سوء نية ينكأ جراح الذاكرة لما يمثله هذا الرجل من رمزية عدوانية إسرائيلية، تجلت في أسوأ صورها في حرب تموز 2006، خاصة أن بولتون معروف عنه انه وجه أميركي ينطق بلسان اسرائيلي، وما أشار اليه بالنسبة الى مضمون القرار الاتهامي لناحية اتهام «حزب الله» ومسؤولين سوريين، نابع من هذه الخلفية.

وفي ما يخص إصدار بولتون القرار الاتهامي قبل المحكمة، فإن المراجع المعارضة، سجلت واحدا من ثلاثة احتمالات:

- إما ان بولتون كاذب، وبالتالي يجب ان تدينه المحكمة الدولية نفسها وعلى الاقل ان تستدعيه الى التحقيق كمنتحل صفة لأنه قام بعمل من صلاحية المدعي العام الدولي، ولأنه من جهة ثانية يسيء الى المحكمة والى المدعي العام دانيال بيلمار ويشوّش على التحقيق ويعرقله، وهذا يفترض إخضاعه الى قواعد الاجراءات التي تحكم عنوان «تحقير المحكمة». فهل هناك من يجرؤ على ذلك؟

- وإما ان بولتون ملمّ بتفاصيل القرار الاتهامي ومعنى ذلك ان هذا الرجل لا يتحدث من فراغ بل من خلال معرفة دقيقة بحيثيات القرار. وهنا يبرز السؤال الآتي: هل بيلمار نفسه قد أبلغه بذلك، واذا كان الاخير بريئاً، فمعنى ذلك ان أحدا ما داخل المحكمة أو ضمن فريق بيلمار قد سرب لبولتون مضمون القرار، فكشف عنه، وهذا بالحد الادنى يفرض على بيلمار أن يفتح تحقيقا من باب حفظ ماء الوجه على الاقل؟

- وإما ان بولتون تحدث عن القرار الاتهامي باسم الجهات الدولية التي ترعى المحكمة الدولية منذ إنشائها، وتصوغ القرار الاتهامي بما يخدم معركة الهجوم على «حزب الله» وسوريا. يعني ذلك أن هذا المسؤول الاميركي السابق يقدم نفسه ليس كعارف بالمضمون العام للقرار الاتهامي فحسب، بل كعارف حتى للأسماء والمستويات التي سيطالها الاتهام، بدليل تحديده وصف «الكبار» في الدلالة على المسؤولين السوريين أو مسؤولي «حزب الله» المشمولين باتهام بولتون. وإما أنه يحاول أن يوجه الى بيلمار رسالة يحدد له فيها الوجهة التي يجب أن يسلكها في صياغته القرار الاتهامي.

وخلصت المراجع القيادية المعارضة الى وضع ما تقدم برسم القائلين بعدم تسييس المحكمة، فما بادر اليه بولتون يعطي أسبابا إضافية جديدة لانعدام الثقة بالتحقيق الدولي وغاياته وأهدافه، كما يقدم أدلة ثبوتية قاطعة على أن هذه المحكمة ليست مسيسة فحسب بل هي منبر سياسي متكامل. 

30/12/2010
نبيل هيثم

جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات