اللبنانيون فرَّقتهم السِّياسة... وجمعهم الإكتئاب
سجَّل اللبنانيون خلال عامٍ واحدٍ إرتفاعًا ملحوظًا في استهلاك مهدئات الأعصاب، حيث باعت الصيدليَّات 13 مليونا و600 ألف علبة دواء مهدئ للأعصاب، علمًا أنَّ 47 % من الشَّعب اللبناني يعاني حالة اكتئاب عصبي، .
بيروت: يعدّ لبنان بين أكثر بلدان العالم استهلاكًا لمهدئات الأعصاب، حيث يعاني حوالى نصف سكانه حالة اكتئاب عصبي. اللبنانيون الذين فرّقتهم السياسة جمعهم الاكتئاب، فأقبلوا على شراء الأدوية المهدّئة التي سجلت نسبة مبيعات مرتفعة بلغت 13 مليونا و600 الف علبة خلال عام واحد. تأتي نسبة المبيعات متناغمة مع الإحصاءات التي تؤشر الى أنَّ لبنان من أكثر البلدان في العالم استهلاكًا لهذه الأدوية، وأن 47 % من اللبنانيين يعاني حالة اكتئاب عصبي.
إن عُرف السبب، بطل العجب. ويعزو النائب الدكتور عاطف مجدلاني، وهو اختصاصيّ في أمراض الأعصاب ورئيس اللجنة الطبية في البرلمان اللبناني، أسباب انتشار حالات الاكتئاب إلى الأحداث الأمنيَّة والحروب التي مرَّت على اللبنانيين، لافتًا إلى أنَّهم يحملون "مخزونًا" من الضغوط النفسيَّة. ويتطرق مجدلاني الى آثار هذه الأدوية الجانبيَّة والرقابة التي تمارسها السلطات على بيعها، لافتًا إلى أنَّه تم ضبط كميَّات مهربة منها.
بدورها، تؤكد الصيدلانية منال زهار أنَّ أدوية الأعصاب تشهد إقبالاً مرتفعًا، موضحة أن "ثمة شباب، ولكن الغالبية من كبار السن"، كما إنَّ النساء يستهلكن العقاقير المهدئة أكثر من الرجال. وتؤكد ضرورة وجود وصفة طبيَّة لشراء هذه العقاقير التي تتراوح أسعارها بين الزهيد والباهظ الثمن، كما تشير الى بعض الادوية التي سحبت من الأسواق، من جرّاء أبحاث عدة أظهرت وجود أدوية أخرى لديها فاعلية افضل.
اكتشف الباحثون في دراسة حديثة دواء مضاد للاكتئاب يقلل من العوارض الجانبية للنشاط الجنسي.
يمكن ان تساعد العقاقير المضادة للكآبة على الشفاء من حالات اكتئاب شديدة ولكن البعض يتجنب تناولها بسبب آثارها الجانبية على الوظيفة الجنسية. ولكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت الآن على دواء يبدو ان آثاره الجانبية الجنسية أقل من العقاقير المتعارف عليها.
واكتشف الباحثون في دراسة نُشرت العام الماضي ان العقار الجديدة فيبريد Viibryd أو فيلازودون vilazodone يؤدي مفعوله في الحد من أعراض الكآبة الشديدة بعد أسبوع واحد على بدء العلاج. وكانت أبرز الآثار الجانبية المرتبطة به هي الاسهال والغثيان والصداع ولكن التجارب العلمية اظهرت عدم وجود اختلاف كبير في الأداء الجنسي للأشخاص الذي تناولوا العقار الجديد وعينة أخرى من الأشخاص الذي تناولوا دواء كاذبا أو مادة خاملة (بلاسيبو).
وفي كل التجارب التي أُجريت على العقار الجديد حتى الآن ابلغ نحو 4 في المئة من المرضى عن هبوط في الطاقة الجنسية مقابل 1 في المئة ممن أخذوا بلاسيبو واشار 2 في المئة من الرجال الى ضعف الانتصاب بالمقارنة مع 1 في المئة من الذين تناولوا المادة الخاملة.
|