«الشيشة الصحيّة» ليست صحيّة!
«الشيشة الصحية»: حملة دعائية كبيرة. مجموعة البحث للحدّ من التدخين في الجامعة الأميركية في بيروت أجرت جولة استشارات مع مختصين وتوصلت الى أن الشيشة لا تخلو من العديد من المواد الكيميائية التي قد تؤدي إلى الإضرار بالصحة
المراجعة الدقيقة لمكوّنات الشيشة الإلكترونية، التي يطلق عليها دعائياً تسمية «الشيشة الصحية» أظهرت احتواءها العديد من المواد الكيمائية التي قد تؤدي إلى ضرر الصحة. هذه خلاصة «مجموعة البحث للحد من التدخين» في الجامعة الأميركية في بيروت.
وبيّنت المراجعة «أن القول بضآلة كميات المواد المضرّة في هذه الشيشة غير دقيق، وغير واضح لجهة تحديد الكمية الفعلية التي يتعرض لها الفرد جراء تدخينه هذه الشيشة الإلكترونية. ومن جهة أخرى ليس هناك معلومات أو دراسات تثبت عدم حدوث الضرر على صحة الإنسان وبالأخص الرئة، عند التعرض المزمن، وبمفعول تراكمي لهذه المواد الكيميائية عبر تدخينها».
ولقد جرى الترويج في الآونة الأخيرة، في حملة دعائية تحت عنوان «الشيشة الصحية» أنها بديل للنارجيلة التقليدية. وهي جهاز تدخين إلكتروني لا يُستخدم فيه الفحم ولا التبغ. ويقول المصنّعون إنها لا تحتوي المواد السامة والمسرطنة الموجودة في التبغ كالقطران وأول أكسيد الكربون، والدخان الناتج من تنفيخها لا يؤذي المدخّن ولا غير المدخنين، المعرفين بالمدخنين السلبيين.
وقال البروفسور توماس أيزينبيرغ من جامعة فيرجينيا «برغم أن الموقع الإلكتروني المخصص للشيشة الإلكترونية يشير إلى أن مكونات سائل الشيشة متوفرة في المنتجات الغذائية»، بمعنى أن «ما هو آمن للأكل قد يكون آمناً للاستنشاق!» ما من دليل يؤكد ذلك. فالأمر مختلف بين أكلها وتنشقّها». وأضاف إنّ أحد المكوّنات الأساسية لهذه الشيشة ـــــ «بروبيلين غليكول» (Propylene Glycol) هو أحد المضافات الغذائية المعترف عموماً بأنها «آمنة للاستهلاك» من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية. ومع ذلك فإنّ مكوّن «البروبيلين غليكول» يُستخدم أيضاً بوصفه محركاً للمخدرات التي تحقن داخل الأوردة، وقد يسبب الموت المفاجئ عند كثرة استخدامه، لذلك ليس هناك مصادر مؤكدة تثبت أن استنشاق هذه المادة آمن كما عند أكلها، أو قاتل عند ضخّها في الأوردة الدموية!
وأشارالبروفسور غازي زعتري، مسؤول دائرة علم الأمراض والطب المخبري في الجامعة الأميركية في بيروت، ورئيس اللجنة العلمية لتنظيم المنتجات التبغية التابع لمنظمة الصحة العالمية، إلى أنّ الشيشة الإلكترونية تعرّض مستهلكها لهذه المادة الكيميائية، وهي مادة ما زالت قيد درس جدي في مراكز الأبحاث العالمية والمؤسسات الدولية لتحديد ما إذا كانت مضرة بالصحة أو لا.
وشدد البروفسور زعتري على ضرورة معرفة ما إذا كانت المكونات تشمل أي مادة كيميائية يمكن تصنيفها على أنها مادة مدمنة «كالنيكوتين» أو غيرها، فيما ركّز البروفسور أيزينبيرغ على أن كمية النيكوتين في بعض السوائل غير محددة، معلقاً بأنّ وجود كمية تعادل 50 ملليغراماً من النيكوتين على لسان أي شخص قد تؤدي إلى مقتله.
كذلك أشار إلى ضرورة التنبه إلى المخاطر المتوقعة على العاملين في تصنيع هذه السوائل، إذ بالإمكان تسرب المواد المضرة أو القاتلة إليهم عند أي احتكاك عرضي أو بسبب جهلهم لتأثيرها.
وخلصت المراجعة الى أن تجربة الشيشة الإلكترونية هي كتجربة السيجارة الإلكترونية التي هي موضع استفهام المنظمات الدولية التي تعنى بالصحة. إذ ليس ما يكفي من الأدلة العلمية للتحقق من صحة هذا الادعاء من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك حاجة لمعرفة كل المواد المكوِّنة لسوائل الشيشة الإلكترونية لاختبارها وتجربتها من خلال إخضاعها للفحوص المخبرية للتثبت مما إذا كانت مؤذية لصحة الإنسان.
وختمت المراجعة «يُستحسن عدم ترويجها بديلاً من النارجيلة التقليدية، قبل التأكد مما إذا كانت لها أي فوائد تحد من ضرر استهلاك النارجيلة الشائعة. لذلك لا بد من حظرها إلى حين التأكد، بالطرق العلمية، من صحة فوائدها التي يُروج لها ومن مدى مطابقتها للمعايير الصحية التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية.
|