القانون اللبناني يحظّر... وطائرة اسرائيلية الصنع في بيروت!!auliban.com en page d'accueil
لمزيد من الاخبار
أطبعالبريدأضف الصفحة اسرائيل
القانون اللبناني يحظّر... وطائرة اسرائيلية الصنع في بيروت!!

لان الموقف بوجه العدو هو سلاح اثبت التاريخ وبرهنت التجربة مدى فعاليته في إنتاج ثقافة الانتصار، كذا تبقى مقاطعة العدو هي "رأس الحربة" في رد كيده ومخططاته لجرّنا الى تواصل وتطبيع لطالما حلم به طوال عقود منذ جريمة اغتصاب فلسطين.

وكي لا يصبح التواصل مع العدو وفتح قنوات مشتركة معه مجرد وجهة نظر، وكي لا تتحول مع الوقت العلاقات على اختلاف أشكالها وأنواعها مع مغتصب أرضنا وقاتل أهلنا وسافك دماء شعوبنا، الى ما قد يسمى "حرية رأي او حق في التعبير وحق في العمل" تضيع معه كل القيم والمبادئ وتسقط معه كل المحرمات والخطوط على اختلاف ألوانها، أعددنا هذا التقرير.

اي تعاطي مع العدو وإن كان غير مقصود يحقق رغباته ومصالحه
وكي لا يستغل العدو شعارات يتغنّى بها البعض في الحريات والحقوق والديمقراطية للدخول الى حياتنا اليومية، لا بدَّ من ضبط هذه الحريات والحقوق بضوابط ومعايير أولها بالتأكيد أن لا حرية ولا حق ولا ديمقراطية في التعاطي مع العدو، ففي أحسن الاحوال تتحول الحرية في هكذا مواقف الى تطبيع غير مباشر او عمالة عن قصد او عن غير قصد يحقق بها البعض رغبات ومصالح العدو من حيث يدري او لا يدري.

لقد تداولت بعض وسائل الاعلام في لبنان أخبارا عن معلومات تشير الى ان طائرة اسرائيلية الصنع من نوع "Gulfstream G200"(مملوكة من شركة اميركية قادمة من إحدى الدول الافريقية) هبطت في مطار بيروت الدولي، وقد حصلت على الاذن بذلك بعد موافقة هيئة الطيران المدني ووزارتي الاشغال والنقل والاقتصاد (ممثلة بمكتب مقاطعة اسرائيل).

كما ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية يوم الخميس في 7-3-2011 أن الطائرة الاسرائيلية نفسها هبطت مرّة جديدة أوّل من أمس في مطار بيروت عند الساعة العاشرة مساءً قادمة من لارنكا(قبرص) لتعود وتنطلق عند العاشرة صباحاً من يوم أمس إلى ماليبو في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الاميركية.

وقد صدر حول هذا الامر من هيئة الطيران المدني ومكتب مقاطعة اسرائيل بيانان اعتبرا ان الشركة مالكة الطائرة غير محظورة وبالتالي فلا مانع يحول دون هبوط الطائرة في لبنان، علما أن مكتب المقاطعة لفت الى ان "وضع الشركة مالكة الطائرة هو قيد البحث وقد وضع على جدول اعمال الاجتماع الذي سيعقده المكتب المركزي لمقاطعة اسرائيل التابع لجامعة الدول العربية (الذي يتخذ من العاصمة السورية دمشق مركزا له) في 26 نيسان/ابريل الجاري، وسيتم في وقتها البت في الوضع القانوني للشركة اي اذا ما كانت ستحظر ام لا (القرار الذي يتخذه المكتب المركزي في دمشق تلتزم به جميع الدول العربية الملتزمة بمقاطعة اسرائيل ولبنان واحد منها).

واللافت في بيان مكتب المقاطعة انه تناسى ان الطائرة التي هبطت في مطار بيروت هي اسرائيلية الصنع وراح يركّز على الوضع القانوني للشركة، علما ان قانون مقاطعة اسرائيل الصادر في 23 حزيران/يونيو من العام 1955 عن مجلس النواب اللبناني واضح وصريح في حظره دخول المنتجات الاسرائيلية الى لبنان.

القانون يحظّر دخول المنتجات الاسرائيلية الى لبنان ويعاقب على ذلك
وتنص المادة الثانية من قانون مقاطعة اسرائيل على انه "يحظر دخول البضائع والسلع والمنتجات الاسرائيلية بأنواعها كافة الى لبنان وتبادلها أو الاتجار بها....وتعتبر اسرائيلية البضائع والسلع المصنوعة في اسرائيل أو التي دخل في صنعها جزء أيا كانت نسبته من منتجات اسرائيل على اختلاف أنواعها....". كما تنص المادة السابعة من نفس القانون على انه "يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين الاولى والثانية بالاشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث الى عشر سنوات وبغرامة من خمسة الاف ليرة الى أربعين ألف ليرة لبنانية ويمكن أن يحكم عليه ايضا بالمنع من مزاولة العمل وفقا للمادة 94 من قانون العقوبات....".

والسؤال المطروح هنا: هل الاجدى البحث في الوضع القانوني للشركة ام التركيز على مصدر تصنيع الطائرة التي أُعطي لها الإذن بالهبوط؟ وهل ان هبوط الطائرة في لبنان هو جريمة وخرق للقانون اللبناني أم لا؟ وفي حال اعتبارها جريمة، فمن المسؤول عن ذلك؟ وهل المسؤول هو فرد ام جهة محددة بذاتها أم أن هناك أكثر من جهة تتحمل المسؤولية؟ وكيف يمكن تحصين لبنان من خطر كسر مقاطعة العدو الصهيوني؟

الخنسا: هبوط الطائرة الاسرائيلية الصنع يشكل خرقا كبيرا لقانون المقاطعة
للإجابة على كل هذه التساؤلات توجهنا إلى المحامية اللبنانية ميّ الخنسا التي أكدت أن "هبوط الطائرة الاسرائيلية في مطار بيروت الدولي يشكل خرقا كبيرا لقانون مقاطعة اسرائيل الذي ينص على منع دخول البضائع والسلع والمنتوجات الاسرائيلية الى لبنان"، وأشارت الى انه "لا فرق في هذا المنع بحسب القانون بين المنتوجات الصغيرة او الكبيرة وحتى لو كانت هذه السلعة طائرة أيا كان حجمها ونوعها والركاب التي يمكن ان تحملهم على متنها"، وحذّرت من ان "السماح لهذه الطائرة بالهبوط في مطار بيروت تشجيع على دخول بضائع العدو الى لبنان وهذا ما يشكل جريمة وخرقا للقانون".

ولفتت الخنسا الى انه "في ارض الواقع حصل في السابق، وقد يحصل في المستقبل، ان يتم إدخال سلع او منتوجات اسرائيلية الى لبنان من خلال بعض الدول تحت ستار انها منتجة او مصنعة في بلد آخر او من خلال تهريبها الى لبنان بوسائل مختلفة"، واضافت ان "ذلك كان يحصل بشكل غير علني وهذا بالطبع ينطوي على مخالفات قانونية يحمّل فاعليها المسؤولية الجرمية، فكيف إذا كان دخول الطائرة الاسرائيلية الصنع اي المنتجة في كيان العدو الى لبنان بشكل علني وصريح؟ فهذا من باب اولى يشكل خرقا كبيرا ومخالفة لاحكام القانون".

ولكن قد يتساءل البعض أن تكون هذه الطائرة قد هبطت من دون توفّر الفرصة لمن اعطاها الاذن بالهبوط من التأكد من مصدر تصنيعها او بلد الانتاج. بمعنى آخر قد يكون الاذن قد اعطي لها بطريقة خاطئة او غير مقصودة باعتبار ان الطائرة لا تزال في الجو ومن غير الممكن التأكد من هويتها ومصدر تصنيعها والتفاصيل الآخرى حولها؟

السلطات في مطار بيروت علمت بمصدر التصنيع قبل هبوط الطائرة
وحول هذا الامر أشارت الاستاذة الخنسا الى انه "في أي مطار في العالم لا بدَّ للطائرة قبل ان تهبط على أرض المطار ان تبلغ السلطات المختص بالمطار بتاريخ انتاجها (اي تصنيعها) ومصدر التصنيع (اي البلد الذي صُنّعت فيه) وبالتالي من المفترض بالسلطات في مطار بيروت الدولي انها تعلم مسبقا وقبل وصول الطائرات (ومن ضمنها الطائرة محل البحث) البلد الذي انتجها".

واكدت الخنسا ان "الجهة المسؤولة عن التفتيش والتدقيق في المطار (هيئة الطيران المدني) هي من يتحمل المسؤولية بالدرجة الاولى عن هبوط هذه الطائرة"، وتابعت انه "اذا علمت هذه الجهة بأن مصدر تصنيع الطائرة هو كيان العدو الصهيوني وابلغت بذلك السلطات والجهات المسؤولة عن إعطاء الاذن بالهبوط (وفي الحالة الراهنة وزارتي الاقتصاد والنقل) فهنا يتحمّل المسؤولية من اعطى الاذن في هاتين الوزارتين للطائرة بالهبوط".

وتساءلت الخنسا عن "اسباب معرفة الجهات المختصة في المطار وفي وزارتي الاقتصاد والنقل بمصدر تصنيع هذه الطائرة (وهو كيان العدو) ومع ذلك سمحت للطائرة بالهبوط في بيروت"، مشيرة الى انه "بغض النظر عن اي مواقف سياسية للجهات التي اذنت للطائرة بالهبوط فلا بدَّ من التذكير بان العدو المنصوص على مقاطعته في القانون هو العدو الاسرائيلي الذي يمثّل عدوا لكل لبنان واللبنانيين وليس لجهة او فئة او منطقة وهذا ما يوجب على الجميع الالتزام بأحكام القانون".

كل السلطات الدستورية اللبنانية لم تتحرك جرّاء ما حصل!!!
واستغربت الخنسا "عدم تحرك اية سلطة من السلطات الدستورية في لبنان لاتخاذ موقفا معنويا او ادبيا على الأقل مما حصل. فلا رئيس الجمهورية تحرك (وهو الساهر على تطبيق الدستور والقوانين) ولا رئيس حكومة تصريف الاعمال او حتى حكومته تحركت او اصدرت بيانا او موقفا حول الامر، مع انه موضوع يدخل بحكم الضرورة والواقع في صلب اعمال الحكومة ولو كانت في حالة تصريف اعمال".

ومن المتصور ان اتخاذ موقف من قبل حكومة تصريف الاعمال ورئيسها فيما يتعلق بكسر مقاطعة العدو من خلال السماح لهذه الطائرة بالهبوط اولى وأجدر من إطلاق مواقف سياسية في عدة إتجاهات وإسدال الستارات في الاحتفالات المختلفة بما لا تدخل اصلا في مهام تصريف الاعمال في المرافق العامة والادارات المختلفة.

كما سألت الاستاذة الخنسا "لماذا لم يتحرك مجلس النواب باعتباره السلطة المشرعة، والقانون الذي تمَّ خرقه (قانون المقاطعة) صادر عنه"، وطالبت "هذا المجلس، اذا ما اعتبر ان هذا القانون غير رادع للسلطات اللبنانية الاخرى (في المطار والوزارات)، ان يبادر الى تعديله بشكل يجعله اكثر ردعا لمن يخالفه (مع العلم ان القانون صريح وواضح في تضمنه عقوبات جنائية من حبس وغرامات)".

واكدت الخنسا ان "على السلطات القضائية اللبنانية التحرك لوجود خرق لقانون مقاطعة العدو"، وشددت على ان "كل مواطن لبناني يتحمل المسؤولية في السكوت عن هذه الجريمة وكذلك جميع الهيئات السياسية والوطنية وقوى الرأي العام".

يذكر انه طبقا للمادة 25 من قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني، تستطيع النيابة العامة في لبنان ان تضع يدها على الجريمة عندما تقع من خلال عدة وسائل منصوص عليها. كما انه طبقا لاحكام المادتين 27 و28 من قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني يمكن لاي شخص علم او شاهد او سمع بوقوع جريمة ان يتقدم بإخبار بذلك الى النيابة العامة التي تضع يدها على الموضوع لاتمام التحقيق وكل ما يلزم لكشف تفاصيل الجريمة وصولا لمحاكمة مرتكبيها.

أما وإن الجريمة قد وقعت وحطّت طائرة اسرائيلية الصنع في لبنان، والتي قد تكون بالنسبة للبعض قد مرّت مرور الكرام من دون ان تثير لديه اية حساسية او اهتمام، لا بدَّ من معرفة كيفية معالجة نتائج هذا الموضوع وكيف ستتم ملاحقته في لبنان لتحصينه ضد اية خروقات جديدة في هذا المجال؟

هناك ملف يشكّل حول هذا الخرق قبل الانطلاق للمحاسبة في الاعلام والقضاء
ومن هنا توجهنا بالسؤال الى رئيس "جمعية مقاطعة العدو الاسرائيلي" في لبنان الاستاذ عبد الملك سكرية الذي بيّن لنا ان "الجمعية بصفتها معنية بشكل مباشر واساسي في موضوع مقاطعة العدو، وحيث انها ترصد اي محاولة لكسر مقاطعة العدو او اي محاولة للتطبيع المباشر او غير المباشر معه، فإن الجمعية بدأت منذ ان بلغها العلم بحصول هذه الجريمة بتكوين ملف كامل وشامل حول تفاصيلها بدءا من طبيعة الطائرة والجهة المالكة لها والاشخاص الذين كانوا على متنها والهدف الذي جاؤا من اجله الى لبنان، وصولا الى الغاية من السماح للطائرة بالهبوط في مطار بيروت الدولي".

واكد سكرية ان "القانون واضح ولا مبرر لسطات المطار بإعطاء الاذن بالهبوط للطائرة سواء مع مراجعة جهات أخرى او من دون مراجعتها"، مشددا على ان "البعض يحاول تمييع الموضوع من خلال تقاذف المسؤولية بين اكثر من جهة وتشتيتها لمنع تحديد من يتحمّل المسؤولية ولعدم إيضاح الاسباب الكامنة وراء ذلك". واستغرب "طرح الوضع القانوني للشركة المالكة والتغاضي عن الطائرة المصنّعة في اسرائيل والتي بهبوطها وقعت الجريمة".

واعتبر سكرية ان "وراء هذا الهبوط محاولة لتحقيق هدف اسرائيلي في كسر الحاجز النفسي عند الناس بمقاطعته على امل ان يعتاد الناس مع الوقت على هذا الامر بشكل تدريجي"، مستهجنا "ما تضمنه بيان مكتب المقاطعة الذي اجّل البت بمصير هذه القضية الحساسة الى 26 نيسان"، وسأل: "لماذا ننتظر قرارات خارجية من جهات عربية لدى بعضها اصلا إما علاقات وتمثيل دبلوماسي مع العدو او مكاتب اقتصادية للتعامل مع العدو، بينما القانون اللبناني واضح في حظر وتجريم دخول المنتجات الاسرائيلية ايا تكن الى لبنان".

وشدد سكرية على ان "هذا الموضوع لن يموت مهما حاول البعض تأجيله او تمييعه لانه بمجرد اكتمال الملف الذي تكونه ستتحرك الجمعية في كل الاطر المتاحة لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين سواء بطرق باب وسائل الاعلام او القضاء للاقتصاص من المجرمين".

حظر اية شركة لادخالها منتوجات اسرائيلية يحتاج لقرار من المكتب المركزي في دمشق ولقرار من الحكومة اللبنانية
وبعد محاولات عدة للتواصل مع مكتب المقاطعة التابع لوزارة الاقتصاد في لبنان (وهو مكتب اقليمي يتبع ايضا جامعة الدول العربية ويلتزم بالاضافة للقوانين اللبنانية القرارات التي تصدر عن المكتب المركزي في دمشق) للوقوف على رأيه في القضية المثارة، استطعنا التحدث مع مصدر فيه اكد ان "المكتب لا يتعاطى في امر المنتوجات بل في وضع الشركات التي تدخل هذه المنتوجات"، لافتا الى ان "الشركة الاميركية المالكة للطائرة التي يثار الجدل حولها غير محظورة وهو ما ابلغ به سلطات المطار عندما سألته"، مؤكدا انه "لا يملك اية صلاحية لمنع دخول الطائرة الى لبنان وانما فقط ابداء الرأي حول وضع الشركة"، مشيرا الى ان "المكتب يلتزم بقرارات المكتب المركزي الموجود في دمشق".

واوضح المصدر ان "مكتب بيروت وضع ملف الشركة مالكة الطائرة على جدول الاجتماع الذي سيعقد في 26 نيسان في دمشق بالاضافة الى طرح الوضع القانوني لشركات اخرى يثار الجدل حول إدخالها منتوجات اسرائيلية الى لبنان"، مشيرا الى ان "القرار بحظر اي شركة اذا صدر عن المكتب المركزي لا يطبق في لبنان الا بعد صدور قرار بصدقه في مجلس الوزراء".

والغرابة التي تثير الريبة ان الطائرة الاسرائيلية الصنع التي حطت قي نيسان 2011 في مطار بيروت هي نفسها مُنعت من الهبوط في نفس المطار في شباط 2010 باعتبار ان مصدر تصنيعها هو كيان العدو، وهنا السؤال الملّح لماذا أُعطيت هذه الطائرة الآن هذا الإذن بعدما حرمت ذلك من قبل، فهل المعايير تغيّرت ام انه اكتشف امر ما فيما يتعلق بمصدر التصنيع ومدى عدوانيته بالنسبة للبنان؟

Haut de page 07/04/2011
ذوالفقار ضاهر

جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات