المحكمة الدولية لماذا استقالت فاطمة العيساوي؟ auliban.com en page d'accueil
لمزيد من الاخبار
أطبعالبريدأضف الصفحة فاطمة العيساوي
المحكمة الدولية لماذا استقالت فاطمة العيساوي؟

المحكمة الدولية لماذا استقالت فاطمة العيساوي؟

شكّلت استقالة الناطقة باسم المحكمة الدولية فاطمة العيساوي حلقة جديدة في سلسلة استقالات طالت هذه المؤسسة الدولية إلا أنها المرة الاولى التي يتمّ فيها الإعلان عن سبب مختلف عمّا كان يعلن عنه. فالسبب هذه المرة مهني وليس شخصياً أو عائلياً كما في المرات السابقة.

وبحسب بيان رئيس قلم المحكمة فون هابل، فإنّ الناطقة باسم المحكمة الدولية فاطمة العيساوي المستقيلة لم تكن بالمستوى المهني الذي يتطلّبه الموقع المذكور. وقد طُلب اليها تطوير مقوّماتها المهنية الا انها لم تستجب فكانت الاستقالة أو فلنقل "الطرد" من المحكمة. وهذا ما ردّت عليه العيساوي في بيان رفضت فيه التشكيك بمهنيتها وأعلنت التزامها الصمت حيال الاسباب الحقيقية احتراماً للمحكمة.

هذا في البيانات. أما في الوقائع التي يتحدث عنها مطّلعون على أوضاع المحكمة فالأمر مختلف.

لأن المشكلة الحقيقية برأي هؤلاء تكمن في الواقع الاداري المهترىء للمحكمة الدولية، وهو جزء لا يتجزأ من البيروقراطية الفاشلة لمؤسسات الامم المتحدة، حيث تختفي وراء الابنية المرتّبة والممكننة ظاهرة الفساد والهدر والبطالة المقنّعة.

ويؤكّد المصدر المطّلع أن هذه المحكمة الحديثة الإنشاء سرعان ما غرقت في هذه الاوضاع الشاذة. والموظفون هناك يعملون بوتيرة بطيئة وضمن روتين إداري يشبه ذلك السائد في المؤسسات الرسمية لدولة في العالم الثالث.

وهذا ما يفسّر جانبا من جوانب عديدة ادّت الى الاستقالات المتتالية لأول رئيس قلم للمحكمة فنسنت، ثم خلفه تولبرت والناطقة باسم المحكمة سوزان خان والناطقة باسم المدعي العام راضية عاشور، ثم خليفتها هنريات اسود.

وتشير المعلومات إلى عدد كبير من الاستقالات التي لم يعلن عنها، كما أن هناك عددا كبيرا من الموظفين الذين تمّ التفاوض معهم للعودة عن استقالاتهم ـ منعاً لاثارة البلبلة ـ من خلال التوصّل الى صفقات تسمح لهم بتقاضي رواتب مرتفعة مع تخفيف في مهامهم ما يجعلهم في وضع تنطبق عليه مقولة البطالة المقنّعة.

وبالعودة الى فاطمة العيساوي فإنّ لاستقالتها أبعادا مختلفة لا بدّ من التوقف عندها للوصول الى صورة اوضح، ومن هذه المعطيات:

أولاً: إن قرار تعيين العيساوي في موقع الناطقة باسم المحكمة الدولية حظي بانتقادات شديدة لكونها إعلامية محسوبة على فريق 14 آذار، وكانت كتبت في صحيفة الشرق الاوسط مقالات تتّهم سوريا باغتيال الحريري، إلا أن هذه الانتقادات لم تلق آذاناً صاغية من قبل المسؤولين الذين عادوا وأكّدوا عدم مهنية العيساوي.

ثانياً: وجّهت العيساوي انتقادات قاسية غير علنية لرئيس القلم في المحكمة الدولية فون هابيل على خلفية تركه غير المبرر لوظيفته في المحكمة لمدة شهر للعمل في الاتحاد الاوروبي كمقرّر للتقارير.

ثالثاً: اشتكت العيساوي مطوّلاً داخل أروقة المحكمة ممّا اعتبرته مصادرة لصلاحيتها من قبل فون هابيل الذي ردّ بدوره متهماً إيّاها بالتسريب.

لا ينطلق اتهام فون هابيل هذا برأي المصدر المطّلع من حرصه على سرية التحقيقات وخصوصية وثائق المحكمة، إنما يدخل في اطار الصراع القائم بين أجهزة الاستخبارات العالمية.

ففون هابيل الهولندي الجنسية يعتبر الرابط ـ غير الرسمي طبعاً ـ بين الحكومة الهولندية وجهاز استخباراتها من جهة والمحكمة الدولية من جهة أخرى. وهو كان موظفا في وزارة الخارجية الهولندية. كما إنّ هناك عاملا آخر للخلاف بين عيساوي وفون هابل وهو عامل شخصي، فرئيس القلم معروف عنه حدة الطباع والعناد والتصلّب في الرأي وعدم تقبّله لأيّ نقاشٍ وتعاطيه بنفس عنصري مع زملائه.

وهذا أمر لا يثير الاستغراب خاصة اذا علمنا انه سبق ان تمّت ملاحقة فون هابيل بتهمة العنصرية في فترة من الفترات. وقد نشأت بينه وبين عددٍ كبير من زملائه مشاكل عديدة، وهو لم يتوان عن الدخول في تصفية حساب مع الموظفين بلؤم وكيدية لمجرد الاختلاف في الرأي بينه وبينهم. ورئيس القلم يبدو الأقوى في أروقة المحكمة وتطغى شخصيته على العديد من المسؤولين فيها بما في ذلك رئيس المحكمة كاسيزي، ما أعطاه حصانة جعلته بمنأى عن المحاسبة والمساءلة من قبل رؤسائه.

هذا الواقع غير الطبيعي وغير الصحي في المحكمة الدولية ينبىء، بحسب المصدر المطّلع، بمزيد من الاستقالات التي يتوقع إعلانها في وقت قريب، وخاصةً من قبل الموظفين اللبنانيين الذين تبلغ نسبتهم الـ10% من موظفي المحكمة. فقد ضاق هؤلاء ذرعاً بالممارسات غير السليمة في محكمة يريد البعض في لبنان إيهام الرأي العام أنها في موقع لا يرقى اليه نقد أو شك أو مساءلة.

كما أن حالة الانقسام الحادّ حولها في الداخل اللبناني جعلت العديد من الموظفين اللبنانيين في حالة عدم ارتياح ما شكّل عاملاً اضافيا لحسم أمرهم.

20/12/2010
بـثـيـنـة عـلـيـق


جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات