أهلآ وسهلآ      
auliban.com en page d'accueil   عودةauliban.com en page d'accueil
أخبار لبنان أطبع البريد أضف الصفحة
مقال دير شبيغل محاولة لضرب حزب الله وتشكيك فاضح وعنيف بمصداقيّة محكمة الحريري الدوليّة


ليل السبت الفائت، اثار التحقيق الذي نشرته صحيفة "دير شبيغل" الالمانية على موقعها الالكتروني اهتماماً لبنانياً كبيراً، سرعان ما انتقل الى المحكمة الدولية الناظرة في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه. وفي حين اكتفى الكثيرون في الاطلاع على العناوين العريضة فقط التي تضمنها التحقيق، والتي رد عليها ايضاً "حزب الله" واصفاً اياها بـ"الفبركات البوليسية"، ونفتها ايضاً المتحدثة باسم المحكمة الدولية، من المهم الاطلاع ولو بشكل سريع على نقاط عدة ظهرت ايضاً في التحقيق.

وبعيداً عن الوقائع والأدلّة، يقدم كاتب التحقيق "اريك فولاث" مطالعة سياسية قبل الدخول في معلوماته، وهو امر طبيعي كونه يهدف الى اطلاع من ليس على علم بالقضية بأبرز احداثها، الا انها يصنف الفئات السياسية في لبنان وفق مفهومه، وهذا ايضاً حق له. وللدفاع عن معلوماته، يشرح "فولاث" في القسم الاول من تحقيقه السبب الذي وجد فيه "حزب الله" رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري مشكلة بالنسبة اليه ان بالنسبة الى حجمه على صعيد الطائفة السنية، او بالنسبة الى شعبيته وشهرته العربية والدولية، وهو امر -وفق الكاتب- اعتبره الحزب خطراً عليه.

وفي حين ركّز الكاتب على الجهد الذي بذله القاضي ديتليف ميليس على رأس لجنة التحقيق الدولية دون ان يتمكن من الوصول الى القطعة الاخيرة في القضية، لفت الى "المماطلة" التي قام بها القاضي سيرج براميرتس، والى تكتم القاضي الكندي دانيال بلمار (المدعي العام الحالي في القضية) على معلومة ضلوع "حزب الله" في الاغتيال لاكثر من شهر. (وهنا، يطرح سؤال عن مدى ثقة الكاتب بنزاهة المحكمة وشفافيتها)، خصوصاً وانه علل السبب بالخوف من امكان ان يشهد لبنان موجة جديدة من العنف.

وفي سرده للواقعة، يروي الكاتب ان الرائد الشهيد وسام عيد وفريقه تمكنوا من التوصل الى خيوط اساسية في قضية الشبكة الهاتفية التي تم استعمالها في الاغتيال، ان في الحلقة الصغيرة المؤلفة من 8 خطوط (تم شراؤها من طرابلس في اليوم نفسه)، او الاكبر والمؤلفة من 20 خطاً والتي، كما جاء في التحقيق، تقود كلها الى الذراع العسكري لـ"حزب الله" وهي معلومة نسبها الكاتب الى مصادر الاجهزة الامنية اللبنانية. ويسمي الكاتب عبد المجيد غ. (لن نذكر اسم العائلة مع العلم ان التحقيق ذكره كاملاً) كأحد الناشطين في الحزب والذي اتصل بصديقته من هاتفه ما امكن من الحصول على هذه المعلومات، الا انه بات مفقوداً وربما لم يعد على قيد الحياة. كما يقول ان التحقيقات اظهرت هوية الشخص الذي تعود اليه ملكية شاحنة الميتسوبيشي، وهو بالطبع من اعضاء الحزب.

اما الحاج سليم الذي يعيش في الضاحية (على ذمّة "دير شبيغل")، فهو ايضاً وفق الكاتب في موضع الشك، لا بل يمكن ان يكون العقل المدبر للعملية، خصوصاً وان "وحدته السرية الخاصة" تأتمر فقط بأوامر الامين العام للحزب، وهو يتولى مسؤولية رئاسة هذه الوحدة بعد مقتل عماد مغنية. ويربط الكاتب الجرائم كلها بوحدة الكوماندوس التابعة للحزب، وايضاً وفق الادلة. ويشير التحقيق الى ان لبنان على عتبة انتخابات نيابية جديدة وعلى اللبنانيين ان يقرروا ماذا كانوا سيخضعون لوجهة التطرف الذي سيأخذهم اليها الامين العام للحزب.

ويتابع التحقيق ان الرئيس السوري بشار الاسد بات اليوم خارج اطار الشبهات في الضلوع بالجريمة، ولو انه لم يتم الاعلان بعد عن براءة الحكومة السورية من المسألة. ويختم الكاتب بنقل وجهة نظر ميليس الذي رفض اتهامات اللواء جميل السيد الاخيرة، فيما لم يتمكن من التحدث الى غيرهارد ليمان كونه يعمل على قضية جديدة في السعودية.

ووفق هذه المقتطفات الاساسية السريعة، لا يمكن لاحد ان يشكك في ان هذا التحقيق مسيّس، فهو يأخذ موقفاً صريحاً من الحزب ولا يكتفي باتهامه بل يحكم عليه ايضاً، الا انه يلقي بشكوك حول المحكمة الدولية ايضاً، كما انه يثير تساؤلات حول هوية مصادر الاجهزة الامنية اللبنانية التي سربت اليه (او الى غيره) معلومات -اذا ما كانت روايته صحيحة بالفعل-. ولم يكن الكاتب موفقاً في تقديم الذريعة التي استند اليها للاشارة الى رغبة الحزب في التخلص من الحريري، فالاخير كان ملازماً للحزب في كل تحركاته، منذ ما قبل تفاهم نيسان 1996 حتى العام 2005.

كما لا بد من السؤال ايضاً عن السبب الذي يدفع الكاتب الى تجريم هذا الشخص وتبرئة آخر، فهو يبدو على اطلاع وثيق على ملفات لجنة التحقيق ليقول ان الدلائل تكاد تكون معدومة على تورط الرئيس السوري بشار الاسد (وهو كان كتب مقالاً اواخر العام الفائت يشيد بالرئيس السوري وبدوره في نقل بلاده من حال العزلة الى الانفتاح).

ولماذا ادخال عنصر الانتخابات النيابية ضمن المقال، وما الهدف من اثارة اللبنانيين عبر القول انهم امام امتحان الخضوع الى تطرف السيد حين نصرالله؟ هل رأى الكاتب نوعاً من التباعد الايراني-السوري وبنى عليه تحقيقه والمعطيات التي حصل عليها؟ وهل يمكن القول انه في حال صح هذا الامر، سيكون الحزب بعيداً عن السوريين في المرحلة المقبلة؟


24/5/2009
top
عودة
top
أعلي الصفحة
جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات