أهلآ وسهلآ      
auliban.com en page d'accueil   عودةauliban.com en page d'accueil
أخبار لبنان أطبع البريد أضف الصفحة
Time الأميركية: حملة حزب الله الانتخابيّة تأتي نتيجة تحالف بني بكل دقة وانتباه مع فصيل مسيحي إنشقّ عن ثورة الأرز وأطاح بالسوريين


لا يبدو الشبان الّذين يرتدون عباءات سوداء بياقات ذهبية والذين يتسلمون شهادات تخرجهم تحت أنظار أهلهم مختلفون عن نظرائم في حفل تخرج في الولايات المتحدة، باستثناء أن خطيب الحفل لن يظهر من خلف شاشة عملاقة عبر الأقمار الصناعية من مكان مجهول خوفاً من تعرضه لعملية إغتيال.

يضاف الى ذلك أن حظوظهم بإيجاد عمل لهم تتخطى حظوظ نظرائهم في الغرب، حيث أن غالبيتهم يتم تدريبهم ليصبحوا مقاتلين محترفين.

في قاعة ضخمة بنيت على أنقاض أبنية دمرتها اسرائيل في تموز الـ2006، إحتفل "حزب الله" بتخريج 2883 طالباً وطالبة أكملوا تحصيلهم العلمي وتخرجوا في جامعات لبنانية مختلفة بمنح دراسية مقدمة من الحزب.

وأبرز لحظات الاحتفال كانت ظهور أمين عام "حزب الله"، أكثر الرجال المطلوبين وأكثرهم "جاذبية وكاريزما" في الشرق الأوسط.

تكلم السيد نصرالله لأكثر من 45 دقيقة عن العلم والتربية وأهميتهما، دون ان يستعين بأي نص مكتوب أمامه، نظراً لما تحتلانه من أهمية في نظر نصرالله منذ توليه مقاليد القيادة في "حزب الله" في العام 1992.

"الجلوس على مقاعد الدراسة هو أيضاً جهاد في مفهومنا الإسلامي". يشدد نصرالله متوجهاً الى الطلاب وأهلهم.

في المقلب الآخر، يستعد نصرالله ومنظمته لـ"حفل تخرج" من نوع آخر، إذ يتزعم "حزب الله" تحالف المعارضة اللبنانية التي يرجّح عدد من إستطلاعات الرأي فوزها في الانتخابات النيابية المرتقبة في السابع من حزيران ليصبحوا الأكثرية في البرلمان اللبناني.

وإذا صدقت الإستطلاعات، يصبح "حزب الله"، المصنف "جماعة إرهابية" من الولايات المتحدة والذي يشار اليه غالباً بعبارة "دولة ضمن الدولة" بسبب جناحه العسكري وشبكة خدماته الإجتماعية، مسؤولاً عن الدولة اللبنانية.

هذا الإحتمال "يثير ذعر" الأكثرية اللبنانية المدعومة من الغرب والولايات المتحدة، ويجعلها تحذر من أن أي فوز لـ"حزب الله" وحلفائه يهدد الاستقلال الذي حققه لبنان في الـ2005 عن سوريا، ويهدد بجعله غزة ثانية أو "ميني-إيران".

وتظهر الحملة الانتخابية لـ"حزب الله" جهة "أكثر نضوجاً" و"براغماتية" للحزب، وعلى عكس المتوقع، فحملته لا تعتمد على إظهار جهة متشددة من عامة الناس، بل تأتي نتيجة تحالف بني بكل دقة وانتباه مع فصيل مسيحي إنشقّ عن "ثورة الأرز" وأطاح بالسوريين، علماً أن المسيحيين كانوا تقليدياً مدعومين من الغرب.

الفصيل المسيحي المتحالف مع "حزب الله"، والذي يحظى بتأييد غالبيّة مسيحيي البلاد تقريباً، يقوده الجنرال الاسبق في الجيش اللبناني ميشال عون، الذي رأى أن الطريقة الامثل لحماية مسيحيي لبنان، وربما أفضل وسيلة لتعزيز مسيرته، هي بضم قوته الى قوة المدّ الشيعي المتصاعد.

وبغية المحافظة على حليفه المسيحي في صفوف المعارضة، إعتمد "حزب الله" في حملته الانتخابية سقفا منخفضا نسبيا لطمأنة ناخبيه من غير الشيعة الى ان السيد نصرالله يحترم التنوع الطائفي الموجود في لبنان.

وبالفعل، إستغنى "حزب الله" عن عدد كبير من مقاعده المضمونة في البرلمان لصالح حلفائه في المعارضة بهدف إبقاء صفوفها موحدة، ويكون له بالتالي دوراً أقوى وراء الكواليس لدى تشكيل الحكومة الجديدة ما بعد الانتخابات.

وكل ما يطلب في المقابل من الحكومة الجديدة، يقول نصرالله، هو الاعتراف الرسمي بالمقاومة وباستقلاليتها، وبالتالي ببنيتها التحتية العسكرية، كي تبقى قادرة على مواجهة العدوان الاسرائيلي.

ومع بقاء المخاوف الاسرائيلية والاميركية الرسمية موجودة، من "غير المستحب" أن يقوم "حزب الله" بحرب جديدة على اسرائيل. وعلى الرغم من أنه استطاع تحويل النتائج الكارثية لحربه مع اسرائيل في تموز 2006 الى "نصر الهي" للعرب جميعاً، يبقى أمام "حزب الله" أن يفي بوعده ويعيد إعمار آلاف من الوحدات السكنية التي دمرتها القنابل الاسرائيلية. وحتى أن أشد المتحمسين لـ"حزب الله" ليسوا بمستعدين لفقدان منازلهم مرة أخرى في المواجهة مع اسرائيل.

وفي هذا الوقت، تنتظر سوريا وايران، حليفتا "حزب الله"، الاحتمالات التي يمكن ان تنبثق من إدارة أوباما الجديدة.

وعلى الرغم من أن الدولة وما تتحمله من مسؤوليات تحد من "خيارات" "حزب الله"، فلن يغير ذلك البنية التحتية لهذا الأخير، وما تتضمنه من مئات من المدارس التي تعلم طلابها المقاومة الى جانب القراءة والكتابة، والتدريب على السلاح في المخيمات الكشفية، والآلاف من المقاتلين، ما يجعل "حزب الله" صانعا ً لجيل كامل من الشباب الشيعي الجاهز لمقاومة اسرائيل.

الى ذلك يصرّ قادة "حزب الله" على أن قدراته العسكرية لن تستعمل الا في الدفاع عن لبنان، وبما أن مزارع شبعا لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي، فأن شرارة حرب جديدة مع اسرائيل لا تزال مرجحة للانطلاق في أي لحظة، دون إغفال حقيقة أن "حزب الله" يحمل اسرائيل مسؤولية إغتيال قائده العسكري عماد مغنية.

ولم يعد من المخفي أن "حزب الله" يملك الآن سلاحاً قادراً على إسقاط أي طائرة اسرائيلية تقوم بخرق المجال الجوي اللبناني.

لكن خطر المواجهة بين "حزب الله" واسرائيل لا علاقة له بنتائج الانتخابات، فطالما يستمر النزاع العربي-الاسرائيلي، وطالما يستمر التنافس الاميركي-الايراني على التفوق في منطقة الشرق الاوسط، يبقى لبنان تحت خطر أن يتحول الى ساحة صراع في المنطقة، ولن تبقى آفاق العمل أمام دفعة خريجي "حزب الله" الـ2883 مغلقة، وستكون بالنسبة لهم مشرقة، مع ما تحتويه على إحتمالات كبيرة بأن يصبحوا... شهداء.


24/5/2009 المقال من "Time" الأميركية ترجمة "النشرة" للكاتب أندرو لي باترز
top
عودة
top
أعلي الصفحة
جميع الحقوق محفوظة اوليبون ليمتد © اوليبون دوت كوم أضف موقعك  |  مساعدة  |  أتصل بنا  |  أعلانات